عبد الملك الجويني
294
نهاية المطلب في دراية المذهب
حكمنا بأنه لا بد من إنشاء الفسخ ، ففي النفس تردد ، ولعل الأشبه أنه يقع بعد الأربع سنين والعلم عند الله . 9932 - ثم قال العراقيون : إذا فرعنا على القول القديم ؛ وشرعت المرأة في التربص أربعَ سنين ، فلها طلب النفقة من مال الزوج الأول في السنين الأربع ، وهذا تصريح منهم بأن الحكم بارتفاع النكاح بعد ذلك ، فإذا استفتحت التربّص أربعة أشهر وعشراً ، فليس لها طلبُ النفقة ، وإن بأن لنا أنها كانت حاملاً ، لأنها تربصت على نيّة عدة الوفاة ، والمعتدة عدة الوفاة لا تستحق النفقة . وهذا الذي ذكروه ظاهر إذا قلنا بنفوذ الفراق ظاهراً وباطناً . وإن قلنا : الفراق لا ينفذ باطناً عند عود الزوج الأول ، فإذا عاد ، فقد بأن أنها كانت زوجة ، فيحتمل ما قالوه من سقوط النفقة ؛ فإنها كانت على اعتقاد الاعتداد ، وهذا لا ينحط عن النشوز ، ويحتمل أن تستحق النفقةَ إذا عاد الزوج الأول ، فإنها لم تُحدث شيئاً ، وإنما أضمرت عقداً مجرداً والعقد المجرد لا يكون نشوزاً مخالفةً ، كما لو أضمرت أن تبرح ووطّنت النفسَ عليه ، ولكن منعها من إيقاع ما اعتقدته مانع ، فلا تكون ناشزة بمجرد النية . وللأول أن ينفصل ( 1 ) ويقول : ليس الاعتداد إلا تربصاً في مسكن النكاح ، وقد وُجد هذا مع انضمام القصد إليه ، وإضمار التبرج ( 2 ) عزم متعلق بأمرٍ موعود غيرِ موجود . هذا تمام التفريع على القول القديم . 9933 - فأما إذا فرعنا على القول الجديد ، فحكمنا عليها أن تصابر النكاحَ إلى ثبوت يقينِ الموتِ ، أو الفراقِ ، فإن نكحت ، [ فالنكاح ] ( 3 ) فاسد ، قال الشافعي : قضاء القاضي به منقوض ، وقد بيّنا وجه ذلك .
--> ( 1 ) " وللأول أن ينفصل " : الانفصالُ هنا ( من مصطلحات الجدل ) ومعناه ردّ حجة الخصم ودفع ما أورده عليه من إشكالات ، والمعنى هنا أن لناصر القول أو الوجه الأول أن يقول : ليس الاعتداد إلا تربصاً . . . ( 2 ) التبرج : المراد هنا النشوز الذي فيه الكلام . ( 3 ) في الأصل : والنكاح .